محمد خير رمضان يوسف

243

تتمة الأعلام للزركلي

وفي دار العلوم تفتحت مواهبه الشعرية وتغنى بمصر نهرا وحقلا وإنسانا . وعمل منذ تخرجه بالإذاعة المصرية ، وقضى زهرة عمره وأنضج سنوات حياته في مراقبة البرامج الدينية فيها . واختير عضوا في لجنة الشعر بالمجلس الأعلى للفنون والآداب . وبرغم أنه عاش يغني لمصر مدة تزيد على أربعين عاما فإنه عانى من حصار الصمت والتجاهل ، وعدم تقدير عطائه الشعري الفريد . . وأحس في سنواته الأخيرة أن وطنه لم يمنحه المكانة اللائقة ولم يوفر له مظلة الأمان . . فترك أهله وبلده ورحل إلى الكويت ، وعمل فيها خبيرا للغة العربية بمركز بحوث المناهج بوزارة التربية والتعليم . وتوفي في الكويت في جمادى الأولى عن عمر يناهز السبعين عاما . وإذا كان الشاعر لم يلق شيئا من التكريم في حياته . . فقد تذكره قومه بعد مماته . . ففي عيد الفن والأدب الذي أقامته الدولة في الثامن من أكتوبر عام 1977 م قدم رئيس الدولة لاسمه شهادة تقدير . . تكريما لعطائه الشعري المتدفق الذي يمور بالشاعرية والأصالة والابتكار . . وقد طبقت شهرته آفاق كثير من البلدان ، وتغلغل شعره في الوجدان وتغنى به الكبار والصغار في كل قطر . بدأ نظم الشعر منذ أن كان طالبا بدار العلوم . . وأجاد في وصف الطبيعة ، وتحدث عن الأحوال العامة التي كانت تعيشها مصر في ذلك الوقت . أما صوره الشعرية الدينية وخاصة في دواوينه المتأخرة فهي تنم عن إيمان حقيقي لا زيف فيه ولا نفاق . . ونلمح في تلك الصور مسحة صوفية تتضح رؤيتها وتزداد إشراقا كلما تقدمت بالشاعر السن أو صهرته التجارب والمحن . . ولا نجد أبلغ تعبير عن مدى مكانته في شعرنا الحديث من قول الناقد الدكتور عبد العزيز الدسوقي عن عمق شاعريته : « لا أعرف شاعرا - بعد شوقي - استأثرت التجربة الشعرية بحياته وحولتها إلى وهج فني حاد كما استأثرت بحياة شاعرنا محمود حسن إسماعيل . فقد تحولت حياته إلى تجربة شعرية كبيرة قلّ أن تصل إليها تجربة فنية في العصر الحديث » . ومما كتب فيه : - التصوير الفني في شعر محمود حسن إسماعيل / مصطفى السعدني . - الإسكندرية : منشأة المعارف . - محمود حسن إسماعيل : مدخل إلى عالمه الشعري / عبد العزيز الدسوقي . - القاهرة : دار المعارف . - شعر محمود حسن إسماعيل : محاولات للتذوق الفني / أنس داود . - القاهرة : هجر للطباعة والنشر ، 1407 ه . إنتاجه الشعري : وقد أصدر أربعة عشر ديوانا من الشعر غنى فيها لأمته التي أحبها ، ونفذ من خلال أشعاره إلى أعماق الإنسانية ، وأثرى الشعر العربي بنغم جديد من الرؤى والخيالات والأفكار . . هذه الدواوين هي : - ديوان « أغاني الكوخ » ، وهو باكورة إنتاجه . . أطل به على دنيا الشعر عام 1934 م وطبع مرتين ، وترجم إلى الروسية في أوائل الستينات . - « هكذا أغني » نشره عام 1937 م وطبع مرتين . - « أين المفر » نشره عام 1948 م ، وقدمه بدراسة عن موقفه من الشعر الحديث . - « نار وأصفاد » ، 1959 م . - « قاب قوسين » ، 1964 م . - « لا بد » ، 1966 م . - « التائهون » ، 1968 م . - « هدير البرزخ » ، 1969 م ، وهو قصيد ملحمي من ألف بيت كتبه في أعقاب نكبة 1967 م . - « صلاة ورفض » ، 1970 م . - « نهر الحقيقة » ، 1972 م . - « رياح المغيب » وهو من أهم أعماله الأخيرة . - « السّلام الذي أعرف » ، وهو قصيدة ملحمية طويلة ألقاها في مهرجان الشعر العالمي الذي أقيم في مدينة « ستروجا » في يوغسلافيا ممثلا للشعراء العرب ، وترجمت القصيدة إلى عدة لغات . - « صوت من اللّه » . - الحب . ( توفي في 25 أبريل ) . وقد صدرت أعماله الكاملة في القاهرة : دار سعاد الصباح ، 1413 ه ، 4 مج ( 2129 ص ) . من شعره : من هؤلاء التائهون * الخابطون على التخوم أعشى خطا أبصارهم * رهج الزوابع والغيوم من هؤلاء الضائعون * أفهؤلاء المسلمون ؟ أبدا تكذبني وترجم * ني الحقائق والظنون أبدا . . وكيف ؟ وفي يمي * نهم كتاب لا يهون من هؤلاء الخائفون * أفهؤلاء المسلمون ؟ من كان للإسلام فليض * رب بمعوله الفساد « 1 » محمود حسن الكعبي ( 000 - 1400 ه - 000 - 1979 م ) عالم من مدينة الثورة في بغداد . أعدم في الأول من شهر كانون

--> ( 1 ) شعراء الدعوة الإسلامية في العصر الحديث 5 / 77 - 83 ، وعنه حديث في كتاب عمالقة ظرفاء ص 57 - 68 ، ومع الرواد ص 113 ، ومع مشاهير الفكر والأدب ص 149 ، وهؤلاء عرفتهم ص 61 .